الخبر نيوز | شبكة إخبارية مستقلة

أحلام أردوغان بإمبراطورية عثمانية مزعومة تتهاوى من فوق قمة “آرارات”

هي تطورات لافتة شهدها أسبوع آخر من المواجهات الدامية المستمرة بين العدوتين اللدودتين أذربيجان وأرمينيا ، فمنذ الوهلة الأولي بدا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صاخبا من فرط إصراره على قرع طبول الحرب، تحدوه أمال عريضة ، التي هي أحلام يقظة ، في أن يعتلي قمة جبل أرارات الشهيرة لعله يستحوذ على مجمل القوقاز بكل مكوناته وثرواته ، فنجاح أبناء عمومته الآذربيجيين امتداد عوالم الترك بإحراز نصر طال انتظاره لنحو ربع قرن ومعه تستعيد ما تعتبره ” أقليمها السليب ” وهذا لن يأت إلا بدعمه ، سيكون بالتالي قد دشن صرحا جديدا في ” إمبراطوريته المزعومة ” لكن مع دخول الصراع المسلح أسبوعه السابع ، تقول الشواهد ، إن تلك الآمال في طريقها للتبخر وها هو دور بلاده يتجه للتهميش تحاصره مصالح القوى الكبرى النافذة وأخيرا أعلنت روسيا إنها ستتدخل حال وصلت المعارك إلى الأراضي الأرمينية ما ينذر بسقوط مدوي لم يكن في حسبانه.

تلك الخطوة استشرفها مسبقا الرئيس الأذري الهان عليف لإدركه عمق العلاقات بين موسكو ويريفان فالأحد ( 25 أكتوبر ) نقلت شبكة ” فوكس نيوز ” عنه قوله ” استعداد بلاده لوقف إطلاق النار في ” كاراباخ ” شريطة الالتزام بمبادئ ” منيسك ” ، والمفارقة هنا أن ” فؤاد أوقطاي ” نائب أردوغان ، اتهم رؤساء تلك المجموعة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ، بالسعي إلى إبقاء قضية ” ناجورني كاراباخ ” في مربعها الأول دون حل ( وفق مقررات الأمم المتحدة ) بل وتقديم دعم سياسي وعسكري لأرمينيا في الصراع المسلح الحاصل . والسؤال الذي هو استفهام في الأيام الأولى كان توافق الحليفين لا يخالجه أدني شك فعلام تناقض موقفيهما وما الذي طرأ ؟!

فالمثير أن ما أدلي به ” علييف ” جاء بعد يوم واحد فقط من إتصال هاتفي جري بينه وبين أردوغان أعقبه إعلان الأخير رفضه لكل النداءات الدولية التي طالبت ــ ولازالت ــ بوقف ” صوت المدافع فورا ” والارتكان إلى صوت العقل والشروع في المفاوضات المباشرة لحل معضلة الأقليم المتنازع عليه ، مؤكدا في الوقت ذاته دعمه لأذربيجان حتى النهاية ، في ترجمة واضحة لما صرح به نائبه يوم الأربعاء قبل الماضي أن بلاده لن تتردد في إرسال قوات عسكرية إلى ” كاراباخ ” حال ” وجود طلب من قبل أذربيجان” .

وبين التشدد والتصعيد ثم بعض المهادنة ومعها إبداء قدر من المرونة على أمل ــ يائس لن يتحقق ــ الظفر بمقعد على طاولة البحث عن حلول سلمية ، أعرب أردوغان في إسطنبول عن أمنيته في أن يكون بإمكان موسكو وأنقرة العمل معا لحل النزاع ، ومضي مكررا مطلبه بدور لحكومته في الوساطة التي تقودها منذ أمد طويل الولايات المتحدة و روسيا وفرنسا ، في المقابل تجاهلت واشنطن وموسكو وباريس مجددا هذه المطالبات ، زاد عليه إتهام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لأنقرة بتصعيد النزاع من خلال تسليح الجانب الأذربيجاني.

ثم فات على أردوغان وأركان نظامه ، مغزي التحذيران اللذان وجهتهما إدارة دونالد ترامب يومي السبت والأحد من الاسبوع الماضي من خلال سفارتيها بكل من أنقرة وباكو للرعايا الأمريكيين والأجانب من أعمال إرهابية ومغبة عمليات خطف قد تطال بعضهم ؟ فهل هذا عقاب لحكمه الذي لا يكف إعلامه ” غير المستقل ” عن التحريض وكيل الإتهامات لواشنطن ومعها القارة العجوز لإنحيازهما للجانب الأرميني ، ورغم أن الأولي رفضت الربط بين الندائين ــ اللذين لم ينسحبا على بعثتها الدبلوماسية بالعاصمة الأرمينية وفي ذلك دلالة ــ إلا أن تزامنهما ، لدولتين لا ينظر البيت الأبيض نحوهما بارتياح ، لايبدو أبدا مصادفة.

وكان هذا مدعاة لانتقادات أطلقها معارضيه الذين سبق وحذروا ــ ولازالو ــ من جر البلاد لطموحات وصفوها بالـ ” مغامرات ” غير محسوبة العواقب ، والتي لن يسمح بها الفاعلون الدوليون، في مقدمتهم جارتهم على الضفة المقابلة لبلادهم بالبحر الأسود صحيح أنها لم تعلن صراحة وبصورة رسمية إدانتها للسياسات التركية التي تتعمد سكب الزيت على النار في منطقة كانت ضمن الاتحاد السوفيتي الذي ورثته ، إلا أن صحافتها ، وهي ليست بعيدة عن الكرملين وساكنه القوى فلاديمير بوتين ، قامت باللازم رافضة بالمطلق جنوح أردوغان نحو إحياء إمبراطورية عثمانية مزعومة ينتشلها من تحت أنقاض النسيان كي يعيدها مجددا إلى آسيا الوسطي ولكن هيهات فالسقوط من فوق قمة آرارات الشاهقة سيكون نهايته المحتومة.

اترك تعليقاً