بينما يعاني اللبنانيون من نقص شديد في السلع المدعومة بالأسواق المحلية، انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر أكياس الأرز المدعوم من الحكومة اللبنانية تباع داخل متاجر بالسويد بسعر 13250 ليرة في وقت يكافح فيه اللبنانيون داخليا للحصول على الخبز وسط ارتفاع معدلات التضخم بصورة غير مسبوقة، وانهيار تاريخي للعملة الوطنية أمام الدولار جاء الفيديو، ليفضح استمرار مسلسل تهريب السلع المدعومة للخارج من قبل مافيا المعابر والجمارك.
وعندما تعالت أصوات النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لانتقاد وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة الذي تنصل من المسئولية قائلا عبر “تويتر” إن مراقبة التهريب ليست من صلاحية وزارة الاقتصاد والتجارة بل من صلاحية الجمارك والقوى الأمنية وقد سبق لنا أن أرسلنا للجهات المعنية حول آلية منع تصدير المواد الغذائية المدعومة”.
وفى تقرير نشر بصحيفة “الإندبندنت” ذكرت أن التهريب يحدث بلبنان بعدة أوجه سواء عبر تهريب سلع لخارج لبنان أو إدخال سلع مهربة إليه دون رسوم جمركية، فبحسب مقاطع فيديو انتشرت خلال الأيام الماضية هناك تجار يتحايلون لبيع السلع المدعومة بأسعار مرتفعة حيث كشفت المقاطع المتداولة عن إفراغ كميات كبيرة من السلع المدعومة في “مغلفات” أخرى لبيعها بأسعار مرتفعة وأشار نشطاء إلى أن الواقعة رصدت ببلدية الصرفند جنوب لبنان وأن الجهات المعنية قامت بإغلاق جمعيتين تعاونيتين بالمنطقة بعد التأكد من تورطهما في الواقعة.
وتتراوح خسائر لبنان الناجمة عن عمليات التهريب بين 600 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار، لذا كان طبيعيًا أن تقفز أسعار السلع إلى 50% منذ أكتوبر 2019 بداية احتدام الأزمة المالية بلبنان، وانهيار سعر صرف الليرة في السوق السوداء
ومن بداية انفجار الشارع غضبا في يوليو الماضي إثر قرار الحكومة برفع سعر رغيف الخبر المدعوم إلى 2000 ليرة لتتبعه قائمة طويلة من السلع الأساسية ارتفعت أسعارها ما بين 50% إلى 146%، في وقت يعيش فيه نصف سكان لبنان تحت خط الفقر بحسب تقديرات البنك الدولي وقفت حكومة حسان دياب عاجزة عن ضبط المعابر الحدودية ووقف نزيف الليرة أمام الدولار وإطلاق خطة إصلاح اقتصادي خاصة أن الدستور أعطى الحكومة حصرية القرارات وأصبح من شروط بقاء الكيان اللبناني منع عمليات التهريب عبر الحدود البرية والبحرية والجوية وملاحقة كل المهربين ووقف التلاعب بسعر صرف الدولار مقابل الليرة ما يفرض منع السوق السوداء وتحويلها لسوق رسمية.