تواجه حاليا النمسا موجة غلاء غير مسبوقة في الأسعار وتعتبر هي الأسوأ منذ عقود طويلة مما أدى إلى تسجيل معدلات تضخم خطيرة أرهقت القدرة الشرائية للمواطن النمساوي وأدخلت الكثير من السكان تحت خط الفقر .
وأصبح القلق والتوتر من أزمة التضخم الحالية التي تجاوزت معدلاتها إلى جانب السيناريوهات الأكثر تشاؤما تتصدر حديث الصحف والتلفزيون في رأي البنك المركزي النمساوي والمؤسسات الاقتصادية.
وبلغت نسبة التضخم في الوقت الحالي ٥٪ مع بداية العام الحالي وهو أعلي معدل يحدث في النمسا منذ ٣٠عاما، والنمسا ليست الدولة الوحيدة التي تعاني من التضخم بل يشاركها في التضخم الدول الأوروبية الغنية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أما بالنسبة للدول الفقيرة ، فتزداد سوءاً، كما هو الحال في دولة ليتوانيا حيث يصل نسبة التضخم إلى ١٢٪ .
وموجة الغلاء ضربت الأسعار بشكل كبير في الدول الأوروبية الغنية خصوصا النمسا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، فألمانيا التي تعتبر الاقتصاد الأكبر في القارة الأوروبية كانت تتوقع نسبة التضخم بالنسبة لها لعام ٢٠٢٢ في حدود ٣,٧٪ قبل أن ترتفع إلى ٥,١ ٪ وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ ٣عقود، وهذا الوضع ينطبق ذاته على النمسا التي كانت توقعاتها تشير إلى تسجيل نسبة التضخم في حدود ٢,٨٪ قبل أن ترتفع بداية العام ٢٠٢٢ إلي ٥,٣٪.
وأشارت المؤسسة الوطنية للإحصاء النمساوية إلى أن هذا التضخم تجلى في ارتفاع ٣ مكونات أساسية، الأكل والوقود وفاتورة الطاقة، وتتوقع النمسا ارتفاعا لفاتورة الطاقة بنسبة ٥٠٪ بحلول إبريل المقبل والارتفاع رجع لوجود نسبة تضخم في بداية العام إلى جانب الحرب الحالية بين روسيا وأوكرانيا التي زادت من الارتفاع للفاتورة لاعتماد النمسا علي ٣٠٪ من الغاز المستورد من روسيا.
ويلوح الفقر يلوح ويهدد ملايين الأوروبيين وتظهر في أرقام إحصائيات مكتب (يورو ستات) Euro Stat للإحصائيات التابع للمفوضية الأوروبية تكشف أن ٣٥ مليون مواطن أوروبي لم يعودوا قادرين على دفع فاتورة التدفئة في منازلهم ، وأن هؤلاء بات عليهم الاختيار بين الأكل أو دفع فاتورة الغاز، ونفس الأرقام تظهر أن ربع السكان في دولة مثل بلغاريا باتوا غير قادرين علي توفير التدفئة لمنازلهم .
وبسبب موجة الغلاء هذه فإن ١٥ مليون أوروبي يستفيدون من بنك الأغذية التابع لصندوق المساعدات الأوروبية، وهو رقم لم يتم تسجيله منذ أكثر من عقدين .
وتظهر أرقام المفوضية الأوروبية أن الوضع الحالي أسهم في زيادة أعداد الأوروبيين المهددين بالنزول تحت خط الفقر ، ففي بلغاريا بلغت نسبة الفقر ١١,٥٪ وهي أعلى نسبة مسجلة في الاتحاد الأوروبي، وفي اليونان بلغت النسبة ١٠٪ مما يعني أن مليونا يونانيا تقريباً يعانون من الفقر .
أما في الدول الغنية مثل النمسا وألمانيا فهي حوالي ٢,٨٪ مليون ألماني و نمساوي يعيشون تحت خط الفقر وفرنسا يعيش مليون ونصف المليون تحت خط الفقر أما المهددون بالنزول تحت هذا الخط فيتجاوز عددهم ٣ ملايين فرنسي ، وفي ايطاليا يعانون ٣ ملايين مواطن من الفقر، وهذا العدد بات مهددا لكثير من الأسر الأوروبية بالنزول تحت عتبة الفقر.
وملف التضخم يتصدر أجندة الحكومات الأوروبية، والتي تحاول التخفيف من حدته على جيوب المواطنين ، بمحاولات لعمل حل جذري ربما يتجاوزها ولا ارتبط هذا التضخم بظروف عالمية متقلبة ففي النمسا على سبيل المثال أعلنت الحكومة النمساوية أنها سوف تقوم بدفع مبلغ ١٥٠يورو إضافي لكل أسرة محدودة الدخل، حتى يتمكنوا من مواجهة الارتفاع المرتقب في فاتورة الطاقة، والحكومة الألمانية تدرس إقرار تسهيلات على فواتير الطاقة والضريبة على القيمة المضافة، وإصدار مساعدات فورية للأسر الفقيرة.