قال حسين عبدالرحمن ابوصدام نقيب الفلاحين ان اختفاء القري المنتجة وتحولها الي ما يشبه المدن الصغيرة هو نتيجة طبيعية لغياب التقييم الحقيقي لأهمية القرويين والقري والنظر بعين الاستهانة والتقليل من القدرة الحقيقية للقرى كأساس تبنى عليه الدولة.
واضاف ابو صدام انه وبعد ان كانت بعض البيوت الريفية مزارع لانتاج الطيور بكل أنواعها والبيض واللحوم الحمراء وبعضها مصانع صغيرة للجبن والسمن واللبن وأخرى لصناعة المفروشات اليدوية وقطع الاثاث البسيطة وكان البيت الريفي يكتفي ذاتيا من الخبز المصنوع داخل البيت بأشكال وأحجام مختلفة وكذا الفطائر والعجوة والجبن القديم ويباع الفائض للمدن القريبه باسعار تنافسية اختفى كل ذلك.
وتحول الي النقيض فاصبح القروي يذهب للمدينه لشراء العيش الفينو والجبنة المعلبة والاثاث الفخم وتوفر العيش المدعم بالقري وغابت وسائل المواصلات الطبيعية من خيول وجمال وحمير ليحل محلها التوك توك وغابت الكتاتيب لتحل مكانها الحضانة والمدارس الخاصة.
وأشار عبدالرحمن إلى ان الأسباب الحقيقية وراء ذلك ليس التطور كما يظن البعض بقدر ما كان التخلف وغياب الرؤية بعيدة المدى هي الاسباب الحقيقية ، فالروتين الذي اعاق القرية عن الانتاج و طلبات الترخيص للحظائر والحرف اليدوية وفرض الضرائب والغرامات وارتفاع أسعار المستلزمات أدى إلى ترك القرويين حرفهم والاتجاه الي شراء كل ما هو جاهز لرخص سعره.
كما كان عدم اهتمام الحكومة بالطرق والتعليم والصحة والرياضة بالارياف مجبرا للمقتدرين علي التوجه للسكن في المدن وتغيير مهنتهم الزراعية الي مهن تجارية سريعة ووفيرة في المكسب قليلة المخاطر والتعب.
وتابع:”يأتي التضييق تارة من الجهات التنفيذية والتهميش تارة اخري لتتحول القري من قري منتجة تخرج القيادات في جميع المجالات سواء سياسية او تجارية او زراعية الي قري فقيرة تنتظر الرغيف المدعم والسلع المدعمة وبطاطين الجمعيات الخيرية”.
واوضح عبدالرحمن أن رجوع القرية المنتجة ضرورة مهمة وممكنة الحدوث اذا توفرت الارادة لذلك عن طريق التخفيف عن القرويين المنتجين وتحفيزهم ودعمهم وتوفير المستلزمات والخامات والآلات بكميات واسعار مناسبه وتحسين الخدمات العامة بالقرية من طرق ووحدات صحية ومدارس ، مع تخفيف الإجراءات عن الفلاحين الذين ينتجون داخل بيوتهم والحد من كم التراخيص التي تطلب من هؤلاء علي اعتبار الطبيعة المختلفة للقرية عن المدينة.