أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، ضرورة الحفاظ على الدولة المصرية من الانزلاق إلى الدمار والخراب كما حدث عام 2011.
وشدد الرئيس السيسي، في مداخلته بالجلسة النقاشية التي عقدت اليوم الإثنين، خلال إطلاق المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية ، على أن الدولة تسعى إلى تغيير أسباب التدهور وحالة التردي لبناء مستقبلنا، مؤكدًا حرص الدولة على احترام حقوق الإنسان، الذي يأتي على رأس أولوياتها، مشيرا إلى أنه على المواطن أن يعي حجم التحديات التي تواجهها الدولة.
وقال الرئيس “إن قدرة الدولة لاتتماشى مع خطهها لتحقيق معدلات النمو المستهدفة ، مشددا على أن التحديات التي تواجهها الدولة تزيده إصرارًا على العمل الجاد من أجل مصر.
وأضاف أن الهدف من المشروع القومي لتنمية الأسرة يتمثل في تنمية الدولة المصرية باعتبار أن تنمية الأسرة المصرية تعكس حالة الرضا للمواطن وهو ما يصب بالتالي في تنمية الدولة، منبهًا إلى أن الزيادة السكانية تعيق من قدرة الدولة على تحقيق النمو.
وأشار إلى أن المواطنين الذين خرجوا عام 2011 شعروا بحالة عدم الرضا المجتمعي التي لم تكن موجودة في ذلك الوقت رغم عدم إدراكهم سر حالة عدم الرضا حيث نظر المواطن للدولة على أنها خصم ولم يدركوا الأسباب الحقيقية للسلبيات التي كانت موجودة آنذاك.
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي ضرورة ربط سوق العمل بالتعليم، متسائلًا: هل الهدف هو تعليم أبنائنا فقط أم تأهيلهم لسوق العمل؟، مشيرًا إلى أن مستقبل الأجيال القادمة أمانة في أعناقنا.
وقال الرئيس السيسي إن الدولة تسعى وتعمل على تغيير أسباب التدهور وبناء مستقبل أفضل لأبنائنا، مشيرًا إلى أن هناك 700 ألف خريج جامعي سنويًا وهو أمر مقلق خاصة أن سوق العمل لا تستوعب هذه الأعداد الكبيرة من الخريجين.
وأضاف أن الدولة تحتاج إلى مضاعفة أعداد المستشفيات لتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، لافتا إلى أن متوسط المرتبات في مصر متدن وأنه (الرئيس) ليس السبب في ذلك، قائلًا “لو كان الأمر بيدي لأعطيت المواطن راتبا شهريا قدره 30 ألف جنيه، ولكن كيف؟
وتابع الرئيس السيسي: “أريد أن أتحدث معكم لبناء جسر بين ما يطرح خلال تلك الفعالية وبين الواقع الذي نعيشه، فأنا لا أستهدف فقط الفئة المثقفة، ولكن أود أن تصل رسالتي لكل المصريين، لأني مواطن مثل كل المواطنين، عشت عمري كله في مصر، ورأيت وانتبهت وتساءلت: لماذا وصلت حالة المستشفيات لدينا إلى هذا المستوى المتدهور وكنت أملك الإجابة أيضا لأني كنت أفكر لأتفهم حقيقة الوضع؟.
كما تساءل الرئيس: هل الهدف هو المشروع القومي لتنمية الأسرة، أم المشروع القومي لتنمية الدولة المصرية، وهل الهدف فقط أني أوفر حالة رضا لدى الأسرة المصرية الأمر الذي سينعكس على حالة الرضا للدولة المصرية، وبالتالي حالة الاستقرار التي أمنتونا عليها كي نتولى شؤون مصر ونحافظ عليها وندفعها للأمام؟.
وأضاف الرئيس أن وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتورة هالة السعيد ، عرضت أرقام قوائم انتظار المرضى لإجراء عمليات جراحية داخل المستشفيات منذ 3 سنوات، وكانت وقتها 8 آلاف حالة، فوافقت على علاجهم حتى ننهي أزمة قوائم الانتظار، مشيرا إلى أن الدكتور خالد عبد الغفار تحدث اليوم، عن أننا عالجنا بالفعل مليونا و62 ألف شخص، خلال السنوات الثلاث الماضية، مع الوضع في الاعتبار أننا لم نأخذ قرارًا بعلاج مليون و62 ألف شخص، الأمر الذي يعني أننا كنا ننفق في عام 2014، نحو 32 مليار جنيه، والآن ننفق 108 مليارات جنيه، ولكنهم غير كافين، لأننا لو حاولنا توفير كل سرير حقيقي يعمل بتشغيل متقدم ومتطور داخل المستشفيات، سيزيد الرقم إلى ثلاثة أضعاف أو أكثر.
وأضاف الرئيس السيسي: “عندما كنت في زيارة إلى بلجيكا التقيت بجميع الناس، وتحدثت مع الجميع، وأول شيء تحدثت عنه هو ملف حقوق الإنسان، لأننا لا نخفى شيئا عن أحد، أولدينا قضية غير معلومة بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها الدولة المصرية”.
وتابع الرئيس: “سألت مسئولين في بلجيكا عن حجم الناتج المحلي لبلادهم فأجابوا أنه يصل إلى 500 مليار دولار، فسألتهم مرة أخرى كم عدد سكان بلادكم، فأجابوا 10 ملايين نسمة”، مشيرا إلى أنه أجابهم بأن حجم الناتج المحلي الإجمالي لمصر يجب أن يصل إلى 5 تريليونات دولار، باعتبار أن عدد سكانها 100 مليون نسمة، ولأني لا أمتلك تلك الأموال فالناس في مصر مظلومة، ولا تأكل أو تتعلم أو تتلقى العلاج بصورة مناسبة، فتلك حقوق الإنسان التي أعرفها جيدا، وما أعلمه جيدًا أن لدى مواطنين يجب أن أوفر لهم كل تلك الأمور.
وأضاف الرئيس السيسي قائلا “لم أمنع المواطن من أنه يتكلم؛ بل بالعكس أنا أريده أن يتكلم شريطة أن يعرف قضية البلد، قبل أن يتكلم ويسمع الناس “وينكد عليها في بيوتها”، ويردد كلامًا دون معرفة كافية وهي “كلمة مهذبة” عن الجهل وعدم الإدراك والتقدير للواقع الذي نعيش فيه”.
وتابع الرئيس “الناس خرجت عام 2011 ، لأن حالة الرضا المجتمعي لم تكن موجودة والناس لم تكن سعيدة أو راضية رغم عدم إدراكها للسبب وراء ذلك ،حيث لم يتوفر تعليم جيد أو دخول كافية وبدلًا من الإقرار بتواضع أدائنا تم تحويل الدولة إلى خصم، وعمل دراما”، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الدولة المصرية وعدم انزلاقها مرة ثانية إلى الخراب والدمار، الذي كان ممكن أن نصل إليه عام 2011 نتيجة أسباب حقيقة آنذاك انعكست سلبًا على الأوضاع المعيشية للمواطنين التي أرادت تغييرها.
وشدد الرئيس السيسي، على ضرورة تغيير أسباب حالة التردي التي كانت تعيشها الدولة، مضيفا “أنه يرغب في إنشاء جامعات على مستوى عال توفر تعليما جيدا ومستشفيات تقدم خدمات صحية متقدمة، ومدارس تقدم تعليما متميزا وليس تخريج أجيال تعتمد على “الغش” بهدف الحصول على شهادة لايقابلها فرصة عمل حقيقية.
وأضاف الرئيس “أنه يلمس ذلك الوضع، وأنه في 2014 طرح تلك المشكلات وقت ترشحه للرئاسة في ضوء عدد سكان مصر في ذلك الوقت إلا أننا خلال سبع سنوات زدنا بنحو 14 مليون نسمة”، متسائلا : هل يتماشى دخل الدولة مع معدل النمو السكاني؟، وأجاب “لا” إلا أنه في الوقت ذاته لايعد ذلك الأمر تقصيرا من جانب الدولة.