دول تجمع “فيشجراد” مع مصر، الذي يضم كلًا من المجر والتشيك وسلوفاكيا وبولندا، حيث وصل الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى العاصمة المجرية بودابست للمشاركة بالقمة.
وتأتى مشاركة مصر في قمة تجمع “فيشجراد” هذا العام للمرة الثانية منذ عام ٢٠١٧، لتعكس حرص الجانبين على تطوير العلاقات بينهما، والتباحث بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ومن المقرر أن تتناول القمة عددًا من الموضوعات، وعلى رأسها دور مصر في منطقة الشرق الأوسط، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وأمن الطاقة، وبحث فرص تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية والسياحية بين الجانبين، فضلًا عن سبل تطوير التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي، الذي تتمتع دول التجمع بعضويته.
ما هو تجمع “فيشجراد”
تجمع تحالف الفيشجراد تعرف أيضًا بـ (مجموعة فيشجراد) أو (Visegrad four) واختصارا تعرف بمجموعة (V4) وتتكون من دول المجر وبولندا وسلوفاكيا والتشيك وهو تحالف سياسي وعسكري وثقافي بين الدول الأربعة ويعد التكتل السياسى والعسكري والاجتماعى والثقافي لدول أوروبا الوسطى، خاصة أن تلك الدول تحظى بثقافات شبه متقاربة.
أطلق اسم التجمع على اسم مدينة “فيشجراد” الواقعة في شمال العاصمة المجرية بوادبست، على الضفة اليمنى من نهر الدانوب، تلك التي اجتمع فيها زعماء التحالف للمرة الأولى في 15 فبراير 1991.
بعد نحو 13 عامًا من تأسيس الحلف انضم كل أعضائه إلى الاتحاد الأوروبى وتحديدا في يوم الأول من إبريل 2004، ليصبح واحدا من أقوى التحالفات الثقافية والاقتصادية والعسكرية والسياسية في أوروبا، ترأس هنغاريا التحالف حالياً.
بدء الإعلان عن تحالف “فيشجراد – مصر”
بدأت مشاركة مصر فى اجتماعات هذا الحلف، منذ مايو 2014، حيث شارك وزير الخارجية آنذاك نبيل فهمى، فى أعمال المؤتمر لأول مرة على مستوى وزراء الخارجية.
وفى ديسمبر 2016 استقبل سامح شكرى وزراء خارجية مجموعة فيشجراد فى إطار تثبت آليات التشاور بين مصر والمجموعة فى ظل إستراتيجية “فيشجراد مصر” ما يعنى أن مصر تضع هذه المجموعة ضمن أهم أولوياتها فى السياسة الخارجية.
ولم توجه دول المجموعة أى دعوة إلى أى طرف خارجى من ذى قبل سوى ألمانيا واليابان ومصر، ما يشير إلى أن مصر ثالث أهم دولة بالعالم من منظور التحالف، ويعد الرئيس السيسي، أول رئيس عربي وشرق أوسطي، يتلقى الدعوة من المجموعة للحضور، وبالتالى يصبح أهم زعيم عربى وشرق أوسطى من وجهة نظر الدول أعضاء المجموعة.
وتستهدف مصر الاستفادة من التجارب الاقتصادية لدول المجموعة، خاصة أن كل الدول الأربع الأعضاء فى المجموعة من الدول ذات الاقتصاد المستقر، وتحظى بفرص استثمارية كبيرة.
كما تعتبر دول المجموعة المناطق السياحية المصرية على رأس المقاصد الترفيهية والأثرية، التى يجب زيارتها على مستوى العالم، ويعتبر مواطنو تلك الدول شواطئ البحر الأحمر أهم مناطق بحرية سياحية فى العالم ولذلك تسعى السياسية المصرية إلى زيادة أعداد السائحين من مواطنى تلك الدول لدعم القطاع السياحى.
أهمية قمة “فيشجراد مع مصر”
تعكس قمة “فيشجراد ومصر” حرص الجانبين على تطوير العلاقات بينهما، والتباحث بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعد مصر أول دولة من الشرق الأوسط يتم دعوتها لحضور هذه القمة، والدول التي سبق لها الحضور بالقمة اليابان وألمانيا.
وتعتبر القمة بمثابة التكتل السياسى والاجتماعى والثقافى لدول أوروبا الوسطى خاصة أن تلك الدول تحظى بثقافات شبه متقاربة تعد إحدى القوى المؤثرة داخل الاتحاد الأوروبي بعد مجموعة العشرين، والدول الأربع في قمة “فيشجراد” هي بلدان مؤيدة للطاقة النووية وتسعى إلى توسيع أو العثور على صناعة للطاقة النووية.
كما نجحت مصر فى استخلاص مواقف دولية من قبل دول المجموعة، مؤيدة للنهج المصرى فى السياسة الداخلية خاصة سلوكها إزاء مكافحة العنف والتطرف والإرهاب، وكانت دول المجموعة بلا استثناء من الأطراف الأوروبية المرحبة بالانتقال السياسي عام 2013.
أهمية انضمام مصر لتجمع فيشجراد
تسعى مصر للاستفادة من التجارب الاقتصادية لدول المجموعة، خاصة أن كل الدول الأربع الأعضاء فى المجموعة من الدول ذات الدخول العالية والاقتصاد المستقر، وتحظى بفرص استثمارية كبيرة، ومن الدول التى حققت قفزات اقتصادية فى غضون أعوام قليلة، كما تستهدف مصر من التعاون مع دول التجمع توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا والتعاون الأمني والعسكري والسياحي.
وتمثل مجموعة دول فيشجراد سوقاً كبيرة وواعدة بالنسبة لمصر، حيث يبلغ عدد سكان تلك الدول مجتمعة نحو 64 مليون نسمة والناتج المحلى الاجمالى للدول الأربع نحو 8.1 تريليون دولار، فضلا عن الخبرات التى تتمتع بها فى المجالات المختلفة كالسكك الحديدية والزراعة والرى ومعالجة المياه والطاقة النووية والصناعات العسكرية، وهو ما يمكن الاستفادة منها، سواء فى تنفيذ المشروعات القومية الجارية بمصر او زيادة الصادرات المصرية لأسواق تلك الدول. هذا مع العلم أن مصر طرحت أفكاراً خلال القمة التى شارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي فى بودابست بشأن إنشاء منطقة صناعية خاصة بدول التجمع فى مصر، كذلك إنشاء صندوق إستثمارى مشترك، ولايزال يجرى دراسة هذه الأفكار فى سبيل تطوير التعاون بين مصر ودول المجموعة.
فيما تعتبر دول المجموعة المناطق السياحية المصرية على رأس المقاصد الترفيهية والأثرية، التى يجب زيارتها على مستوى العالم، ويعتبر مواطنو تلك الدول شواطئ البحر الأحمر أهم مناطق بحرية سياحية فى العالم؛ ولذلك تسعى السياسية المصرية إلى زيادة أعداد السائحين من مواطنى تلك الدول لدعم القطاع السياحى.
وتسعى القاهرة ودول فيشجراد، للبناء على بروتوكول التعاون الأمنى، الذى تم توقيعه بين الرئيس السيسي والرئيس المجرى، فى خلال زيارة الأول إلى بودابست قبل نحو عامين، وخاصة فى مجالات مكافحة الإرهاب، فى وقت يشهد فيه تنظيم “داعش” أيامه الأخيرة بالإقليم.