٢٣ عاما منذ وفاته ولازال الشيخ محمد الشعراوي إمام الدعاة، هو الغائب الحاضر في جميع البيوت المصرية، فمن من الأسر لا ينتظر حديثه الذي يعيد التليفزيون بثه قبل إفطار شهر رمضان من كل عام، ومن من الأسر تخلو من إحدى كتبه أو تفسيره لآيات الذكر الحكيم.
توفي الشيخ محمد الشعراوي، في مثل هذا اليوم ١٧ يونيو من عام ١٩٩٨، ورغم مرور السنوات الطويلة على رحيل إمام الدعاة، إلا أنه يظل حاضرا بعلمه داخل كل بيت.
فهو العالم الأزهري الجليل، الذي رأي فيه والده تميزه وتنبأ بمستقبله عندما أراد إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، وكان الشيخ الشعراوي يود أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض، ولكن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة، ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن، فما كان منه إلا أن اشترط على والده أن يشتري له كميات من أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير وكتب الحديث النبوي الشريف، كنوع من التعجيز حتى يرضى والده بعودته إلى القرية.
لكن والده فطن إلى تلك الحيلة، واشترى له كل ما طلب قائلاً له: أنا أعلم يا بني أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك، ولكني آثرت شراءها لتزويدك بها كي تنهل من العلم.
وفي السطور التالية تلقي “بوابة الأهرام” الضوء على مراحل مر بها الشيخ الشعراوي طول حياته وحتى موته.
– ولد محمد متولي الشعراوي في 15 أبريل عام 1911 بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره.
– التحق الزقازيق الابتدائي الأزهري عام 1922، وأظهر نبوغاً منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم.
– حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م، ودخل المعهد الثانوي الأزهري، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظى بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق.
-التحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937م، وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية.
تزوج الشيخ محمد متولي الشعراوي، وهو في الثانوية بناءً على رغبة والده الذي اختار له زوجته، ووافق الشيخ على اختياره، لينجب ثلاثة أولاد وبنتين، هما سامي وعبدالرحيم وأحمد وفاطمة وصالحة.
– أعير للعمل بالسعودية سنة 1950م، وعمل مدرساً بكلية الشريعة، بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
– عام 1954 كانت هناك فكرة مطروحة لنقل مقام إبراهيم من مكانه، والرجوع به إلى الوراء حتى يفسحوا المطاف الذي كان قد ضاق بالطائفين ويعيق حركة الطواف، وكان قد تحدد أحد الأيام ليقوم الملك سعود بنقل المقام، وفي ذلك الوقت كان الشيخ الشعراوي يعمل أستاذاً بكلية الشريعة في مكة المكرمة وسمع عن ذلك واعتبر هذا الأمر مخالفاً للشريعة فبدأ بالتحرك واتصل ببعض العلماء السعوديين والمصريين في البعثة لكنهم أبلغوه أن الموضوع انتهى وأن المبنى الجديد قد أقيم، فقام بإرسال برقية من خمس صفحات إلى الملك سعود، عرض فيها المسألة من الناحية الفقهية والتاريخية، واستدل الشيخ في حجته بأن الذين احتجوا بفعل الرسول جانبهم الصواب، لأنه رسول ومشرع وله ما ليس لغيره وله أن يعمل الجديد غير المسبوق، واستدل أيضاً بموقف عمر بن الخطاب الذي لم يغير موقع المقام بعد تحركه بسبب طوفان حدث في عهده وأعاده إلى مكانه في عهد الرسول.
وبعد أن وصلت البرقية إلى الملك سعود، جمع العلماء وطلب منهم دراسة برقية الشعراوي، فوافقوا على كل ما جاء في البرقية، فأصدر الملك قراراً بعدم نقل المقام، وأمر الملك بدراسة مقترحات الشعراوي لتوسعة المطاف، حيث اقترح الشيخ أن يوضع الحجر في قبة صغيرة من الزجاج غير القابل للكسر، بدلاً من المقام القديم الذي كان عبارة عن بناء كبير يضيق على الطائفين.
مناصب تولاها إمام الدعاة .. ورفض مشيخة الأزهر ليتفرغ للدعوة
– عين وكيلاً لمعهد طنطا الأزهري سنة 1960م.
– عين مديراً للدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف سنة 1961.
– عين مفتشاً للعلوم العربية بالأزهر الشريف 1962.
– عين مديراً لمكتب الأمام الأكبر شيخ الأزهر حسن مأمون 1964.
– عين رئيساً لبعثة الأزهر في الجزائر 1966.
– عين أستاذاً زائراً بجامعة الملك عبد العزيز بكلية الشريعة بمكة المكرمة 1970.
– عين رئيس قسم الدراسات العليا بجامعة الملك عبدالعزيز 1972م.
– عين وزيراً للأوقاف وشئون الأزهر بجمهورية مصر العربية 1976.
– عين عضواً بمجمع البحوث الإسلامية 1980.
– اختير عضواً بمجلس الشورى بجمهورية مصر العربية 1980.
– عرضت عليه مشيخة الأزهر وعدة مناصب في عدد من الدول الإسلامية لكنه رفض وقرر التفرغ للدعوة الإسلامية.