قبيل العملية العسكرية التركية التي تعد غزوًا للشمال السوري في 9 أكتوبر الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا، فيما وصف بأنه خيانة للأكراد السوريين أمام غزو جيش أردوغان، إلا أن ترامب عاد أمس وفاجأ الجميع بعودة قواته مرة أخرى لسوريا من أجل النفط هذه المرة، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، دخول قافلتين اثنتين تابعة للقوات الأمريكية بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين إلى الأراضي السورية عبر معبر الوليد الحدودي، تضم أكثر من 85 آلية وشاحنة وعربة تحمل على متنها معدات عسكرية ولوجستية.
وترافقت عملية دخولها مع تحليق مكثف لطائرات في سماء المنطقة ليرتفع عدد الآليات العسكرية إلى نحو 150 و التي جرى إدخالها على 4 مراحل منذ مساء الأمس.
وقال المرصد السوري أنه رصد دخول عدد من الشاحنات التابعة لقوات التحالف الدولي، إضافة إلى مجموعة من سيارات الهامر الأمريكية، على الطريق الدولي الرابط بين الحسكة والقامشلي.
ورصد المرصد كذلك، دخول القافلة الثانية للمدرعات الأمريكية المكونة من ٣٥ مدرعة، حيث دخلت تلك القافلة الأراضي السورية بغطاء جوي من الطيران الحربي، وسط معلومات عن دخول قافلة أخرى خلال ساعات.
وأثار اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تدير شركة “إكسون موبيل” أو شركة نفط أمريكية أخرى حقول النفط السورية، انتقادات واسعة بين خبراء القانون والطاقة.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي بشأن عملية القوات الأمريكية التي أدت إلى مقتل زعيم “داعش”: “ما أعتزم القيام به ربما يكون عقد صفقة مع شركة “إكسون موبيل” أو إحدى كبريات شركاتنا للذهاب إلى هناك والقيام بذلك بشكل صحيح… وتوزيع الثروة”.
وأشار ترامب في معرض حديثه عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، إلى أنه يريد إبقاء قوة محدودة “لحماية الحقول النفطية”.
وأعاد ترامب إلى الأذهان أنه كان ضد توغل القوات الأمريكية في العراق، مضيفا: “ولكنني قلت دائما: إذا دخلتم، حافظوا على النفط!”.
وتابع: “ونحن سنعمل شيئا من أجل الأكراد، لكي تكون عندهم موارد مالية. وربما سنضمن دخول إحدى شركاتنا النفطية الكبيرة ليكون كل شيء على مايرام”.
وأضاف أن ذلك سيتيح للأكراد مداخيل لا توجد لديهم حاليا.
وتعليقا على تصريحات ترامب، قال بروس ريدل مستشار الأمن القومي السابق والباحث في معهد بروكينغز: “هذه ليست مجرد خطوة قانونية مريبة، بل إنها ترسل كذلك رسالة إلى المنطقة بأسرها والعالم بأن أمريكا تريد سرقة النفط”.
وعلق جيف كولجان أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة براون قائلا: “فكرة أن الولايات المتحدة ستحتفظ بالنفط لشركة “إكسون موبيل” أو شركة أمريكية أخرى، هي فكرة غير أخلاقية وربما غير قانونية”، والشركات الأمريكية ستواجه “مجموعة من التحديات العملية” في سوريا.
في حين علق أليكس كرانبرج رئيس شركة “أسبكت” القابضة للطاقة، التي استكشفت النفط في إقليم كردستان العراق، وقال إنه يتعين أن تشعر الولايات المتحدة بالقلق على مصير حقول النفط السورية… الفكرة ليست في أن النفط نفسه يهم الولايات المتحدة كثيرا، ولكن سوء استخدامه قد يمول مشاكل مستقبلية لنا إذا وقع في الأيدي الخطأ”.
وتابع كرانبرج: “سيطرة الولايات المتحدة على الحقول والعملة الصعبة التي توفرها ستكون عاملا مؤثرا كبيرا على مستقبل سوريا”.
من جهتها رفضت شركتا “إكسون موبيل” و”شيفرون”، أكبر شركتين نفطيتين تعملان في الشرق الأوسط، التعليق على تصريحات ترامب.