تعلق بصوته أجيال مختلفة، وشكّل بأعماله المميزة في الغناء والسينما وجدان الملايين في العالم العربي.. إنه المطرب محمد فؤاد، «ابن البلد» الذي يعد واحدا من أهم مطربي جيله.
فجأة ودون مقدمات بدأت تجوب مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي المختلفة صورة المطرب محمد فؤاد، ولكن بعد تعديل جعل فؤاد، متشابها في الملامح مع المطرب الشعبي عبد الباسط حمودة.
وتساءل الجمهور حول ما إذا كانت حقيقية أم لا؟.. وما الغرض من تداول هذه الصورة بهذا الشكل في وقت وجيز لتجوب صفحات التواصل الاجتماعي، في محاولة أن تظهر كتريند، ولكن ما لا يعلمه أصحاب الأيدي الخفية في هذه الصورة، هو أن صاحبها أكبر من مجرد صورة غير حقيقية نفذها مجهولون على السوشيال ميديا وقاموا بترويجها.
ولا شك أن الفنان محمد فؤاد، يعد واحدا من أهم مطربي جيله، تعلق بصوته أجيال مختلفة وشكّل بأعماله المميزة وجدانهم بداية من “في السكة” و”خفة دمه” و”اسألي”، مرورا بـ”مشينا” و”شيكا بيكا” و”حيران وكامننا والحب الحقيقي وقلبي وروحي وعمري وحبينا والقلب الطيب وكبر الغرام وشاريني”، وغيرها قائمة طويلة من الألبومات التي لم يكن يقبل فيها إلا أن يكون منافسا قويا، وليس مجرد رقم بين المطربين سواء في مصر أو الوطن العربي.
كل هذا النجاح دفع صناع السينما منذ بداية مشواره محاولة التعاقد معه على أعمال سينمائية، وكعادته في الحفاظ على التميز لم يتوقف قطار نجاحات فؤاد على الغناء فحسب لكنه امتد إلى السينما فيما عدا تجربة وحيدة لم تلق النجاح المنتظر، ولكن تبقى التجربة الأكبر والأهم وهي “إسماعيلية رايح جاي” والذي فتح الباب لشكل جديد ومختلف في صناعة السينما وشجعت المنتجين على خوض غمار الإنتاج السينمائي بجرأة، ليستمر فؤاد في نجاحه سينمائيا وموسيقيا جنبا إلى جنب دون توقف.
ولعل أكثر ما كان يميز فؤاد، بين أبناء جيله هو اقترابه الكبير من الطبقة الشعبية وتجسيد آلامهم وآمالهم وطموحاتهم بالحياة وكيف أن أعماله كانت مرآة لهذه الطبقة التي يعتز فؤاد ويفخر بأنه ينتمي إليها وأنها صاحبة الفضل بعد الله فيما وصل إليه من نجومية، وهو ما ظهر جليا في كل أعماله التي كان يحرص فيها على أن يمنح الأمل للشباب في حياة أفضل طالما امتلك الموهبة والإرادة، وكأنه يقول لهم أنا منكم ويدعوهم للنجاح مثله، ليتأصل بداخله نموذج ابن البلد الرافض لفكرة الاحتقار أو السخرية أو التقليل من شأن الآخرين أو التهكم عليهم، انطلاقا من قناعته بأنه من حق أي إنسان أن يحلم دائما بالأفضل.
في السنوات الأخيرة واجه المطرب محمد فؤاد عتابا من جمهوره، بسبب حالة الغياب التي طالت، خاصة أن آخر ألبوماته كانت “بين إيديك” عام 2010، والذي حقق وقتها نجاحا كبيرا، لكنه منذ هذا التوقيت يكتفي بأغنية منفردة بين الحين والآخر يعود معها الأمل والاشتياق لجمهور فؤاد العريض والحنين لصوته المميز، قبل أن يعاود الاختفاء مرة أخرى، هذا إلى جانب غيابه عن جمهور التواصل الاجتماعي قبل أن يعي مدى أهمية التواجد على المنصات المختلفة والتجاوب مع جمهوره الكبير، بالإضافة إلى ضرورة كسب جمهور من الجيل الجديد.
ورغم أن كل ذلك مآخذ على المطرب محمد فؤاد، إلا أن الحقيقة التي قد لا تقبل التشكيك هي أن محمد فؤاد مطرب من طراز خاص يملك خامة صوت مميزة، وصاحب أغاني شكلّت وجدان أجيال عديدة، وبالتالي فإنه من المؤكد أن محاولات السخرية التي انتهجها البعض جاءت من أشخاص لا يعرفون القدر الحقيقي لفؤاد حتى وإن كانوا يعرفونه أسما، ولم يدركوا أن هذا الفنان كانت ألبوماته تحقق الأعلى مبيعا في زمن لم يكن فيه Youtube ومنصات غنائية، وأنه رغم كل هذا الغياب في انتظار أي جديد منه.