تدخل الإمارات عصرًا جديدًا من التنمية والازدهار، بانتخاب الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، رئيسًا للدولة، خلفًا لشقيقه الأكبر الشيخ خليفة، الذي انتقل إلى جوار ربه، أمس الجمعة عن عمر يناهز 73 سنة. وكان المجلس الأعلى للاتحاد بدولة الإمارات قد انتخب صباح اليوم السبت، بن زايد رئيسًا بالإجماع وفقًا لوكالة الأنباء الإماراتية “وام”، وذلك في اجتماعه بقصر المشرف في أبوظبي، برئاسة نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
الدستور الإماراتي
وجاء قرار انتخاب الشيخ محمد بن زايد لتولي منصب الرئاسة، بموجب المادة 51 من الدستور الإماراتي، حيث أكد الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حرصهم البالغ على الوفاء لما أرساه الراحل الشيخ خليفة بن زايد من قيم أصيلة ومبادئ، استمدها من المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التي رسخت مكانة الإمارات على المستويين الإقليمي والعالمي، وتعززت إنجازاتها الوطنية المختلفة. وأعرب المجلس عن “ثقته التامة بأن شعب دولة الإمارات سيبقى كما أراده زايد والمؤسسون دوما حارسا أمينا للاتحاد ومكتسباته على جميع المستويات”.
بن راشد: محمد بن زايد هو ظل زايد وامتداده فينا
من جانبه، أعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن تقديره للثقة الغالية التي أولاه إياها إخوانه الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، راجيا المولى عز وجل أن يوفقه ويعينه على حمل مسئولية هذه الأمانة العظيمة، وأداء حقها في خدمة وطنه وشعب الإمارات الوفي. وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تغريدة على “تويتر”: “انتخب المجلس الأعلى للاتحاد اليوم أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيسا للدولة”. وتابع: “محمد بن زايد هو ظل زايد وامتداده فينا. ومؤسس مئوية دولتنا. وحامي حمى اتحادنا. نبارك له، ونبايعه، ويبايعه شعبنا. وتنقاد له البلاد كلها ليأخذها في دروب العز والمجد والسؤدد بإذن الله”.
مكانة دولية ودور فاعل في جميع الساحات
وعلى مدار تاريخها، منذ التأسيس في عهد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان، عززت دولة الإمارات مكانتها ودورها الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، ونجحت في نسج علاقات قوية مع دول العالم شرقا وغربا على أسس الاحترام المتبادل، والتزام حل النزاعات بين الدول بالحوار والطرق السلمية، والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام في دعم الاستقرار والسلم الدوليين وتعزيز التعايش الإنساني.
وساهمت القيادة الحكيمة للمغفور لهما الشيخ زايد ونجله الشيخ خليفة، في بلورة صورة التقدير والاحترام العالمي للإمارات باعتبارها دولة مسئولة في محيطها العربي والإقليمي، ونقطة انطلاق مركزية لمختلف الجهود والمبادرات التي تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في العالم وتعزز مجالات التنمية كافة التي تصب في مصلحة الشعوب وتقدمها ورفاهيتها.
تعميق التعاون الخليجي وتحقيق التكامل بمختلف الميادين
على المستوى الخليجي، كانت للإمارات رؤية عميقة للمنطقة كونها منطقة استراتيجية يرتبط أمنها واستقرارها بأمن العالم واستقراره، ومن هذا المنظور أكد حكام الدولة أن قيام مجلس دول التعاون الخليجي كان بحد ذاته مكسبًا كبيرًا لدول المنطقة، والوطن العربي بشكل خاص، والعالم كله بشكل عام، لأنه جاء محققًا لآمال وتطلعات شعوبنا، وتعبيراً عن رغبتنا في البعد عن التوتر والصراع الدولي.
وواصلت الإمارات دورها الرئيسي والمؤثر في تعميق روابط التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وشعوبه، وتحقيق التكامل فيما بينها في مختلف الميادين، الأمر الذي ساهم في تحقيق العديد من الإنجازات والمشروعات التكاملية. وحرصت على توجيه كافة المؤسسات المعنية داخل الدولة، على تطوير مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، والالتزام بدعم العمل الخليجي المشترك في كافة القطاعات.
مواصلة نهج القائد المؤسس في صيانة الأمن العربي
وعلى المستوى العربي، حرصت الإمارات منذ تأسيسها مطلع السبعينيات، على مواصلة نهج القائد المؤسس في التضامن مع الأشقاء العرب، ودعم قضاياهم، وتوطيد جسور الإخاء والتعاون معهم في كل المجالات والصعد السياسية والاقتصادية وغيرها، أو عبر الأيادي البيضاء الممدودة لدعمهم ومساندتهم، لتكون دولة الإمارات بذلك خير سند وظهير لأشقائها.
وخلال السنوات الماضية التي واجهت فيها العديد من الدول العربية تحديات كبرى، أسهمت الإمارات في صيانة الأمن العربي، وقدمت كل ما تستطيع سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا في نصرة القضايا العربية، عبر التحالفات والمحافل العربية والدولية، وعبر الميادين الدبلوماسية والإنسانية والجهود المتنوعة.
وفي جائحة “كورونا” برز دور دولة الإمارات في تعزيز مواجهة الأشقاء العرب لهذه الجائحة عبر الإمدادات الطبية واللقاحات والمساعدات الغذائية والدوائية والخدمات الإنسانية وغيرها، انطلاقاً من نهجها الإنساني المستمر في دعم الأشقاء ومساندتهم.
سياسة منفتحة على الخارج أفرزت شراكات استراتيجية
أما على المستوى العالمي، فقد واصلت الإمارات سياستها في الانفتاح على العالم الخارجي، الذي أفرز شراكات استراتيجية مهمة مع قوى دولية صاعدة مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية، وتعزيز علاقاتها مع القوى الدولية التقليدية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا، كما واصلت تعزيز علاقات التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي ولاسيما فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها من القوى الدولية المؤثرة.
وبجانب الملفات والموضوعات التقليدية، تحولت القضايا الاقتصادية والتنموية على ركائز أساسية بناء الإمارات لعلاقاتها الثنائية مع مختلف دول العالم، حيث بات الاقتصاد والتجارة البينية والاستثمارات وتنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة في برامج البيئة والطاقة المتجددة وغير ذلك من مجالات هي المحرك الأساسي والموجه الأنشط في ديناميكيات السياسة الخارجية الإماراتية.
وتقيم الإمارات علاقات دبلوماسية مع نحو 200 دولة حول العالم، وتوجد على أراضيها نحو 110 سفارات أجنبية، و75 قنصلية عامة، فيما يعد اليوم جواز السفر الإماراتي من الأقوى عالميا حيث يتيح لحامله الدخول إلى 165 دولة حول العالم دون الحاجة لتأشيرة مسبقة.
شراكة أممية
ولطالما رسخت الإمارات شراكتها مع مختلف المنظمات والمؤسسات الأممية، ولعبت دورا بارزا في تمكينها من القيام بالمسئوليات المنوطة بها، وفي مقدمتها حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، وتعزيز لغة التسامح والحوار بين الشعوب، وتعزيز الاستجابة للحالات الإنسانية الطارئة.
ومؤخرا فازت الإمارات للمرة الثانية في تاريخها بمقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي عن الفترة 2022 – 2023، كما حققت إنجازا دوليا جديدا بعد فوزها للمرة الثالثة بعضوية مجلس حقوق الإنسان في الفترة من 2022 إلى 2024. كما ترتبط باتفاقيات تعاون مع أكثر من 28 منظمة دولية من منظمات هيئة الأمم المتحدة التي تقوم بتنفيذ نحو 80 مهمة استشارية وفنية في الدولة لمصلحة عدد من الوزارات، والمؤسسات، والدوائر الاتحادية، والمحلية.
مساعدات خارجية
كما تابعت أبوظبي مسيرتها المشرفة في مجال تقديم المساعدات الخارجية لمختلف الدول حول العالم بهدف الحد من الفقر ومساعدة البلدان والمجتمعات المحتاجة، فضلا عن تعزيز السلام والازدهار والاستقرار، وتحفيز النمو الاقتصادي في الدول النامية. ووصل عدد البلدان المستفيدة من المساعدات الخارجية لدولة الإمارات منذ تأسيسها في عام 1972 وحتى منتصف عام 2021 نحو 155 دولة بإجمالي أكثر من 320 مليار درهم.