تطورات متلاحقة صارت تلقي بظلالها القاتمة على الداخل في عموم تركيا ، ورئيسها يري العالم وكأنه يحاصر بلاده ويعزلها خصوصا في شرق المتوسط، الأمر الذي يرتد بعنف علي الواقع المعيشي للمواطنين الذي يعاني في الأساس من ويلات الأوضاع اقتصادية المتردية التي لم تفلح معها وعود الحكومة بالرخاء والازدهار.
بالأمس طالب مشرعون أمريكيون ديمقراطيون وجمهوريين الكونجرس بإجراءات حاسمة لردع أنقرة جراء ما تقوم به من تنقيب قبالة سواحل قبرص، وفي المياه الإقليمية اليونان ية، وقبل ذلك بيوم واحد جددت فرنسا ومعها ألمانيا رفضهما السياسات التركية ” العدوانية ” التي تنتهك القانون الدولي.
ويوم الأحد الماضي، نقلت شبكات التلفزة التركية، لقطات أظهرت رئيس الوزراء اليوناني برفقة بعض جنرالاته وهو يتفقد مقاتلات أف 16 في مشاهد لم تخل من دلالات شتي بيد أنها بدت ردا علي إعلان أنقرة توسيع نطاق ما أسمته “عملياتها لاستكشاف” حقول الغاز قبالة سواحل “شمال قبرص”.
وبالتزامن مع هذه المشاهد صرح وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أن “ما أعلنته العاصمة التركية يؤجج التوتر وانعدام الأمن”، داعيا إياها إلى أن تُوقف “فورا” تحركاتها “المريبة”.
ويوم الأربعاء وبنبرة قوية لا يخالجها أدني شك، قالت بروكسل إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة للتعامل مع ورثية الإمبراطورية العثمانية، في إشارة إلى المزيد من العقوبات، ويكفي أن مجرد التلويح بها أعاد الليرة إلى التقهقر بعد انتعاش نسبي لم يدم طويلا.
في هذا السياق خصصت قناة (سي أن أن تورك) خلال عطلة نهاية الأسبوع برنامجا حواريا من جزءين تمحور حول سؤال وحيد : هل خفتت طبول الحرب بين ” العدوتين اللدوتين تركيا و اليونان ” في إشارة إلى نبرات تراجع عن تصريحات تصعيدية وصُفت في الداخل الأناضولي قبل الخارج بأنها دعائية، خاصة بعد تسريبات كشفت عن واقعة شديدة الإحراج سقطت فيها وسائل إعلام موالية للقصر الرئاسي في أنقرة، حينما زعمت أن البحرية التركية قهرت سفينة يونانية وأجبرتها على الفرار، وهو زعم ردده أردوغان نفسه ، إلا أنه تبين زيفه حسبما ذكر تقرير لموقع “جريك سيتي تايمز” اليونان ي والذي احتفت به وسائط الكترونية محلية مناوئة “للطغمة ال أردوغان ية الحاكمة ” أيما احتفاء، مؤكدة أن الأمر الذي روجت له الميديا صخبا وافتخارا لا علاقة له لا بجسارة أو شجاعة.
أمام تلك الأحداث ، كان من الطبيعي أن يشعر الاتراك بالإحباط فدولتهم وإن كان لها حقوق فقد “أضاعتها عدوانية رئيسهم وسياساته الخرقاء التي لم تستثن مجالا واحدا إلا وأصابته بالخراب “فالعالم بدا وكأنه يحتشد وراء اليونان وقبرص مساندا وداعما لهما، وهذا ما كان ليحدث لولا الأساليب العشوائية التي تنتهجها حكومتهم التي جعلت بلادهم دويلة معزولة عن الإقليم والغرب معا”.
لقد بات التنافر العنوان الأكبر فــ “مصر و اليونان أغلقتا كافة الأبواب المشرعة أمام تركيا ، بعد أن وقعتا مؤخرا اتفاقا تاريخيا لترسيم الحدود البحرية” في تطور نوعي جاء بعد شهور قلائل من الاتفاق على بناء خط أنابيب غاز شرق المتوسط بطول 1900 كيلومتر شاركت فيه أيضا كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وأيضا باتت العلاقات بين تركيا وأوروبا أكثر كراهية خاصة مع مخاوف متنامية للنظام ال أردوغان ي الاستبدادي، ولم يكن الأمر مفاجئا حينما شدد وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبيرج، على ضرورة إن تعيد أوروبا فورا تقييم علاقاتها مع تركيا وسبق لفيينا أن أعلنت مرارا أنه لا مكان أبدا لهذا البلد في الاتحاد الأوروبي.





































